مواقيت الصلاة
الفجر : 04:37
الشروق : 05:50
الظهر : 11:22
العصر : 14:28
المغرب : 17:10
العشاء : 18:01
منتصف الليل : 22:41
الإمساك : 04:29
X
X
الاعلان

الإمام علي والدولة المنهوبة

الإمام علي والدولة المنهوبة

خطبة الجمعة ١٥ ٥ ٢٠٢٠ الإمام علي والدولة المنهوبة
- نماذج من إصلاحات الحكم في حكومة أمير المؤمنين (ع) -
لقد أثبت التاريخ أن مولانا علي بن أبي طالب (ع) هو الحاكم العادل الأول بعد غياب رسول الله (ص) رغم قصر مدة حكمه والتشويش عليه ومحاربته من قبل أهل الدنيا الفاسدين .
- دامت حكومة أمير المؤمنين (ع) سنة 35 إلى 40 للهجرة، وتكون فترة حكمه قد بلغت أربع سنوات وتسعة أشهر وثلاثة أيّام.
- إتسمت سياسة الإمام الإدارية والاقتصادية بانطلاقها من ثوابت لا يطيقها سواه، وأهم هذه الثوابت " العدل " .
* نماذج من حكم الأمير (ع) :
 في الإدارة
تميّزت سياسته الإدارية بالحق والصدق والشفافية وعدم المداهنة مع الباطل وعدم القبول بأنصاف الحلول، وقد تجلّى في عزل عمّال بيت المال ، واسترداد ما أُخذ ووزّع من أموال بيت المال.
ومما قام به عليه السلام :
١- عزل الولاة الفاسدين :
لمّا بويع أمير المؤمنين (ع) بلغه أنّ معاوية قد توقّف عن إظهار البيعة له، وقال: إن أقرّني على الشام، وأعمالي التي ولّانيها عثمان بايعته، فجاء المغيرة إلى أمير المؤمنين (ع) ، فقال له: يا أمير المؤمنين إنّ معاوية من قد عرفت، وقد ولّاه الشام من قد كان قبلك، فولِّه أنت كيما تتّسق عرى الأمور، ثم اعزله إن بدا لك.
فقال أمير المؤمنين (ع) : "أتضمن لي عمري يا مغيرة فيما بين توليته إلى خلعه"، قال: لا. قال: "لا يسألني الله عز وجل عن توليته على رجلين من المسلمين ليلة سوداء أبداً، ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ لكن أبعث إليه وأدعوه إلى ما في يدي من الحقّ، فإن أجاب فرجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم، وإن أبى حاكمته إلى الله"
تجدر الإشارة أن الإمام (ع) يعلم الظروف السياسية المحيطة به وأنها لا تسمح له بعزل هذا الوالي المتسلط الذي أقامه من قبله من الخلفاء، وبسط له الملك والولاية، وهو يحكم واحدة من أكبر الأقاليم الإسلامية وأغناها، وهي الشام، وقد هيمن عليها وعلى أهلها بشكل يتعذّر عليه إزاحته.
ولكن الإمام لا يقبل بأنصاف الحلول وإنْ حقّقت له إنجازاً سياسياً مؤقّتاً، فإنّ مجرّد الإمضاء على بقاء معاوية ولو لفترة قصيرة بمعنى إعطاء معاوية مشروعيّة البقاء، والسكوت عن الفساد الإداري الذي كرّسه معاوية .
٢- استرداد الأموال المنهوبة :
إسترد عليه السلام أموال بيت المال المنهوبة، وبحسب قوله عليه السلام عندما خطب في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة أن كلّ مال مردود إلى بيت المال، ومما قاله عليه السلام: "... فإنّ الحقّ القديم لا يبطله شيء، ولو وجدته وقد تزوّج به النساء، وفرّق في البلدان، لردّدته إلى (بيت المال)، فإنّ في العدل سعة، ومن ضاق عنه الحقّ فالجور عليه أضيق"
لقد استرجع الإمام (ع) أموال بيت المال، وهو يعلم أنّه (ع) بهذا الإجراء الصارم، سوف يجرّ على نفسه الكثير من الأزمات في حكومته.
٣- الالتزام بالقانون
لقد كانت أولوية أمير المؤمنين الإدارية هي الالتزام بالقانون تجاه المتخلّفين مهما كان المذنب يتمتّع بالمسؤولية والحصانة العشائرية أو المالية.
- ومن أمثلة ذلك ورد عن الإمام الباقر (ع) أنّ علياً أخذ رجلاً من بني أسد في حدّ، فاجتمع قومه ليكلّموه فيه، وطلبوا إلى الحسن أن يصحبهم، فقال: ائتوه فهو أعلى بكم عيناً، فدخلوا عليه وسألوه، فقال: لا تسألوني شيئاً أملك إلّا أعطيتكم فخرجوا يرون أنّهم قد أنجحوا، فسألهم الحسن، فقالوا: أتينا خير مأتيّ. وحكوا له قوله، فقال: "ما كنتم فاعلين إذا جلد صاحبكم فاصنعوه، فأخرجه علي فَحَدّه"، ثم قال: "هذا والله لستُ أملكه".
- ومن أمثلة ذلك أنه عليه السلام أقام الحدّ على شاعره عندما شرب الخمر، وهو يعلم أنّ عاقبة ذلك غضب الشاعر والتحاقه بمعسكر معاوية، وانحراف أقاربه الذين كانوا من المقرّبين عند الإمام عليه السلام الذين دخلوا على الإمام وهم في فورة الغضب والاعتراض، فكان جوابه عليه السلام لهم، وهل هو إلّا رجل من المسلمين انتهك حرمة من حرم الله فأقمنا عليه حدّاً كان كفّارته، إنّ الله تعالى يقول: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.
٤- عزل مستغلي المنصب من العمّال ومحاسبتهم .
هناك امرأة اسمها سودة بنت عمارة الهمدانية، تصف لنا صلابة الإمام وشدته مع عمّاله الذين تثبت خيانتهم حيث تقول وهي تخاطب معاوية لتقارن بين ظلمه وجوره، وعدل أمير المؤمنين (ع) : لقد جئته في رجل كان قد ولّاه صدقاتنا، فجار علينا فصادفته قائماً يريد الصلاة، فلمّا رآني انفتل، ثم أقبل عليّ بوجه طلق، ورحمة ورفق، وقال: لك حاجة؟ فقلت: نعم، وأخبرته بالأمر فبكى، ثم قال: اللهم أنت شاهد أنّي لم آمرهم بظلم خلقك، ولا بترك حقّك. ثم أخرج من جيبه قطعة جلد، وكتب فيها: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴿قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾9، إذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك من عملك حتى يُقدم عليك من يقبضه. والسلام.
ثم دفع إليّ الرقعة، فجئت بالرقعة إلى صاحبه فانصرف عنّا معزولاً .
*إنّ ملاحقة الفاسدين وعدم التهاون معهم تؤدّي بلا شكّ إلى الحياة الطيّبة التي يُظلّلها العدل والقانون، وهذا النهج العلوي يؤسّس للثقافة الإدارية التي يريدها الإسلام، ولسيادة القانون وخضوع الجميع له.
فليس من العدل أن تُطبّق مبادئ القانون بحذافيرها على الفقراء ويُستثنى منها الأغنياء وأصحاب النفوذ.
٥- نهي العمّال عن أخذ الهديّة
روي أنّ علياً عليه السلام استعمل رجلاً من بني أسد يقال له: ضبيعة بن زهير، فلمّا قضى عمله أتى علياً بجراب فيه مال، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ قوماً كانوا يهدون لي حتى اجتمع منه مال فها هو ذا، فإن كان لي حلالاً أكلته، وإن كان غير ذاك فقد أتيتك به، فقال عليّ عليه السلام: "لو أمسكته لكان غلولاً (خيانة) فقبضه منه وجعله في بيت المال".
* إن هذه الاجراءات الشديدة أراد منها الإمام تحصين النظام الإداري والموظّفين في دولته من خطر الرشاوى المقنع باسم الهدايا، فإنّها مقدّمة للانحراف والفساد. لأنّ الغني وصاحب النفوذ وحده من يستطيع تقديم الهدايا وإقامة الولائم للمسؤولين وكان الأولى أن تكون من نصيب الفقراء، ولكنّهم يريدون بذلك شراء ضمائر الموظّفين واستغلال مواقعهم في الدولة.
٦- تعيين العيون الشريفة الموثوقة لمراقبة العمّال :
إن الرقابة الإدارية هي مقدمة أساسية للمحاسبة وهذا ما أكد عليه الإمام فقد ورد في كتاب أمير المؤمنين (ع) إلى كعب بن مالك: "أما بعد، فاستخلف على عملك، واخرج في طائفة من أصحابك حتى تمرّ بأرض كورة السواد، فتسأل عن عمّالي، وتنظر في سيرتهم فيما بين دجلة والعذيب ".
هكذا كان يتابع عمّاله وولاته حتى يشعروا بعيونه تراقبهم في المواقع التي يديرونها.
فإنّ الرقابة المستمرّة بلا شكّ تمنع من التحلّل والفساد الإداري والمالي.
 في الاقتصاد
1- مراقبة الأسواق ومنع الاحتكار
ورد عن الإمام الباقر (ع) أنّه قال: كان أمير المؤمنين (ع) بالكوفة عندكم يغتدي كل يوم بكرة من القصر، فيطوف في أسواق الكوفة سوقاً سوقاً ومع الدرة على عاتقه، وكان لها طرفان، وكانت تُسمّى السبيبة، فيقف على أهل كل سوق، فينادي: يا معشر التّجار، اتقوا الله عز وجل.
فإذا سمعوا صوته عليه السلام ألقوا ما بأيديهم، وارعوا إليه بقلوبهم، وسمعوا بآذانهم، فيقول عليه السلام: "قدّموا الاستخارة، وتبرّكوا بالسهولة، واقتربوا من المبتاعين، وتزيّنوا بالحلم، وتناهوا عن اليمين، وجانبوا الكذب، وتجافوا عن الظلم، وأنصفوا المظلومين، ولا تقربوا الربا، وأوفوا الكيل والميزان، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تعثوا في الأرض مفسدين"، فيطوف عليه السلام في جميع أسواق الكوفة، ثم يرجع فيقعد للناس.
- إن هذه الرقابة للأسواق والتجار تردع لحد كبير التجار من الاحتكار واستغلال الناس لكسب أرباح خيالية .
فسياسة الإمام الاقتصادية كانت صارمة في الأسواق وكان دقيقاً في تفاصيل البيع والشراء، والمعاملات التجارية الأخرى، وإن لم يفعل ذلك فإنّ السوق سوف يتحوّل إلى مركز للفساد الاقتصادي.
ويصف لنا الإمام الحسين (ع) حركة الإمام علي (ع) في أسواق الكوفة بشكل تفصيلي.
ورد عن الإمام الحسين (ع) : أنّ (علياً عليه السلام) ركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الشهباء بالكوفة، فأتى سوقاً سوقاً، فأتى طاق اللحّامين، فقال بأعلى صوته: "يا معشر القصّابين، لا تنخعوا، ولا تعجّلوا الأنفس حتى تزهق، وإيّاكم والنفخ في اللحم للبيع، فإنّي سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن ذلك". ثمّ أتى التمّارين فقال: "أظهروا من رديء بيعكم ما تظهرون من جيّده".
ثمّ أتى السّمّاكين فقال: "لا تبيعوا إلّا طيباً، وإيّاكم وما طفا".
ثمّ أتى الكُناسة فإذا فيها أنواع التجارة، من نحاس، ومن مائع، ومن قماط، ومن بائع ابر، ومن صيرفي، ومن حناط، ومن بزّاز، فنادى بأعلى صوته: "إنّ أسواقكم هذه يحضرها الأيمان، فشوبوا أيمانكم بالصدقة، وكفّوا عن الحلف، فإنّ الله عز وجل لا يُقدّس من حلف باسمه كاذباً".

هكذا، ينزل الإمام بنفسه إلى السوق وبيده الدُرّة لينذر المطفّفين والذين يغشّون في تجارتهم. ويباشر هذا العمل الشاق بنفسه، ولا يكله إلى غيره ليطمئن بنفسه إلى سلامة حركة التجارة في السوق.
قال الأصبغ: قلتُ له يوماً أنا أكفيك هذا يا أمير المؤمنين، واجلس في بيتك!
فأجابه الإمام : "ما نصحتني يا أصبغ".

لقد كان المجتمع الإسلامي يومذاك، بعد ما دبّ فيه الفساد الإداري والمالي بحاجة إلى نزول أمير المؤمنين (ع) بنفسه إلى السوق، ليدرك الناس أهمية العدل في أسواق المسلمين.
وقد كان الإمام عليه السلام يُمثّل هذه السلطة ويدخل في أوساط الناس ليتعلّموا منه احترام النظام وتطبيق مبادئ القانون.
* ومن العناوين في إدارة علي الاقتصادية والاجتماعية .
- عدم التأخير في توزيع أموال العامّة
- التوزيع بالسويّة والعدل
- الاهتمام بالأيتام والمساكين
هذه دروس قيادية إدارية تنظيمية يرسلها أمير المؤمنين (ع) عبر التاريخ إلى كل من يتصدّى لموقع قيادة الجماعة المؤمنة وإدارتها، ليتعلّم هذه القوّة والصرامة في الحقّ والرحمة والتسامح مع الطبقة المستضعفة من الناس.

فالسلام عليك مولاي يا أبا الحسن يا ناصر حقوق المظلومين والمستضعفين .

 

| 440 قراءة

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد